لمراسلة الأستاذ أبو إسلام

abuislam@baladynet.net

 المقالات * المؤلفات

 

 

التزاماً بميثاق الشرف الصحفي الـذي تعاهدنا عليه في نقابتنا، واحتراماً لمبدأ كفالة حق الرد، ثم  إعمالاً لممارسة مبدأ الرأي والرأي الآخر، أرسلت الرد  التالي إلي محمد عبد المنعم رئيس تحرير مجلة روز اليوسف العلمانية شبه الملحدة، رداً على ما نشرته مجلته في حقي بالعدد رقم3967 الصادر بتاريخ 19 يونيو 2004، تحت عنوان (أبو إسلام وبطانته يشوهون الإسلام) بقلم الكاتب العلماني شبه المتشيع (سيد القمني)، وذلك لنشره بنفس المكان الذي نشر فيه الطعن، لكن المجلة لم تحترم ميثاق الشرف الصحفي، ولم تحترم حق الرد، حتى قمنا ببدء إجراءات التقاضي وإرسال (عن طريق المحكمة) نسخة من الرد التالي، إلى كل من رئيس التحرير ومدير التحرير ونقيب الصحفيين ورئيس المجلس الأعلي للصحافة، وإلى عدد من كبار الصحفيين في مصر، ليكونوا شهوداً على هذه المجلة الحمراء التي لا عمل لها إلا الهجوم على دين الإسلام وأهله، ونشر الرذيلة والفساد والعري، تحت دعاوي كاذبة وباطلة ترفع  شعارات القيم والأخلاق والمبادئ، فنشروا  الرد بعد شهرين كاملين بالعدد 3975 الصادر بتاريخ 14 أغسطس 2004، رداً مقتضباً في مكان غير المكان وبحجم حروف غير حجم الحروف التي نشر بها الموضوع، تحت عنوان: "رداً من أبو إسلام المصري" وهي إيماءة غير شريفة تنم عن حقد وغل دفين في نفوس زملائي الصحفيين القائمين على المجلة، إلى اسم المجاهد الإسلامي في لندن "أبو حمزة المصري" بغض النظر عن اختلافنا الأصولي مع هذا المجاهد الذي تنحني له الرؤوس لجهوده في سبيل نشر الدعوة الإسلامية، بحسب فهمه ووسائله التي ارتضاها لنفسه وسوف يحاسب عليها أمام الله سبحانه وتعالى.

ونعرف أننا هنا بهذه الألفاظ الواصفة للمجلة والقائمين عليها يمكن أن نقع تحت طائلة القانون، للناظر إليها في الوهلة الأولى، إلا أننا نؤكد أن ما قلناه من ألفاظ هو على الحقيقة، جزء من الحقيقة، لأننا نملك القدرة بمشيئة الله، أن نقف أمام القضاء لنثبت براءتنا، مؤكدين أن هذه المجله هي عند قولنا علمانية حمراء شبه ملحدة، لا عمل لها إلا الهجوم على دين الإسلام وأهله، ونشر الرذيلة والفساد والعري تحت دعاوي كاذبة وباطلة، ترفع شعارات القيم والأخلاق والمبادئ، ونتمنى لو تأتيهم الجرأة ويبلغوا عنا الشرطة التي أصبحوا هم جزء منها، يكتبون ما تمليه عليهم، ويهاجمون من تطلب منهم الشرطة الهجوم عليهم، ليس من المسلمين وحسب، وإنما أيضاً من بعض المسؤولين في الدولة لحساب مسؤولين آخرين.

ولنقرأ  سوياً الرد الأصلي الذي أرسلناه إلى المجلة دون حذف منه:

 

(صلوا من أجله)

 

لمصلحة من يمارس الأنبا (القمني) هواية الإرهاب (الفكري)

 

 (الأنبا) هو لقب أحببت أن أمنحه من عندي، للكاتب سيد قمني، من باب إنزال الناس منازلهم، فالرجل للحق ـ وإن كان منتسباً إلى كتبة ألوان الطيف السبعة ـ، فهو شيعي حيناً ويساري أو اشتراكي حيناً آخر، وحداثي وعلماني وليبرالي حيناً ثالثاً، ثم كنسياً في آخر (موديل)، إذ أن نجمه لم يسطع بين عشرات المهتمين بخصومتهم لإجماع الإسلام والمسلمين، إلا بعد أن أصبح كاتباً متميزاً في صحيفة (وطني) لسان حال نصارى المهجر العاملين بالتعاون مع المنظمات اليهودية؛ لإثارة الفتنة الطائفية في وطننا الحبيب، ومعنا وثائقنا التي نؤكد بها ادعاءنا أمام القانون، وهذه واحدة.

أما الثانية، فمن بين أربعة ملايين مشاهد لبرنامج (الاتجاه المعاكس) موضوع الطعن والسباب والشتم والسخرية التـي احترفها نيافة الأنبا (قمني) ، كان هو الوحيد الذي تطوع (وفي رواية أخرى: تم تكليفه) بالدفاع عن حبره الأعظم (وهذا هو تعبير قمني) يوحنا بولس الثالث بابا الفاتيكان، وإن ارتدى (قمني) ثوب الدفاع عن نصارى مصر، الذين لم يكونوا أبداً طرفاً في موضوع المناظرة والذي كتب هو مقاله بشأنه، كنوع من أنواع الضخ اللاشعوري للإبقاء على روح ودوافع مثيرات الفتنة، استجابة لمآرب أنصاره من نصارى المهجر، والـذين أسميهم أنا غجر المهجر، وكذا ممارسة الأنبا لمهمة الإرهاب ضدي بصوته الزاعق.

والحكاية لمن تابع (الحدوتة ) ولمن لم يتابع، إنني (المحترم أبو إسلام) بحسب وصفه، قد استضافتني قناة الجزيرة ليلة الثلاثاء 1/6/2004 في برنامج (الاتجاه المعاكس) في مناظرة حول (أهمية الحوار الإسلامي المسيحي)، وكان مناظري هو فضيلة الشيخ (مصطفى تسيريتش) مفتى البوسنة العام ورئيس المجلس الإسلامي الأوربي للحوار بين الأديان والذي أسسه الفاتيكان وينفق عليه.

والذي لا يعلمه الأنبا (قمنى) بالضرورة، أن مناظري فضيلة الشيخ مصطفى، حاصل على شهادة العالمية من جامعة الأزهر بالقاهرة، ثم حصل على منحة خاصة لاستكمال دراساته العليا في أمريكا، فكان محل رضى شديد من أساتذته هناك، لصحة آرائه وسلامة أفكاره (قمنية النسب)، الأمر الذي هيأ له الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة الأمريكيتين، ومكافأة للباحث على حسن سيره وسلوكه، يروى بعض الثقات عن الرئيس الراحل على عزت بيجوفتش قوله: (لقد فرضوا مصطفى تسيريتش فرضاً لاحتلال منصب المفتي في ديار البوسنة)، ولهذا كان أيضاً بأمر الفاتيكان (رئيس المجلس الإسلامي الأوربي للحوار بين الأديان الثلاثة الإسلام واليهودية والفاتيكان)، وحسبي أن الرجل ظلم نفسه معي عندما قبل مناظرتي ونيته خالصة لوجه انتمائه الفكري والسياسي أن يقهرني أمام المشاهدين لحساب وجهة نظر الفاتيكان، تماماً مثلما الأنبا (قمني) الآن، في (مردوحته) لحساب سليم نجيب وميشيل منير ومجدي خليل، زعماء عصابة نصارى المهجر الذين تبرأ منهم نصارى المهجر كما تبرأ منهم نيافة الأنبا شنودة، لكنه حتى الآن لم يصدر ضدهم قرار حرمان ليوقفهم عن غيهم في التآمر والكيد للبلاد.

أقول أن كل من مناظريّ (الشيخ مصطفى الأمريكاني) و (الأنبا قمني الفاتيكاني) قد رزقهما الله فهماً (أعرجاً) أو قل (أعوراً أو أعوجاً) لا يرى إلا بمنظور الأنا البراجماتي، فقد ظن الاثنان إرضاء لعقليهما، أنني رافض للحوار بين المسلمين والنصارى في الشرق أو الغرب، وتكون مصيبة كبرى لو أنهما مازالا على اعتقادهما هذا حتى الآن، لكنني إن قبلت العذر للشيخ الأمريكاني لأنه لم يكن قد سمع رأيي قبل أن أنطق به له في المناظرة، فكيف أقبل عذر الأنبا (قمنى) الذي سمعني في المناظرة وكأنه لم يسمع، ورآني وكأنه لم يرني، وأنا (ألعلع) قائلاً: كيف للمسلم أن يرفض الحوار والقرآن كله حوار، والسنة النبوية كلها حوار، ففاتحة الكتاب حوار، ومروراً بسورتي البقرة والنساء وآل عمران حتى المعوذتين حوار.

هكذا بدأت أنا بياني في مناظرتي، لكن الله شاء أن يصم أذن الأنبا (قمني) في مقاله بمجلة روز اليوسف، ووسوس له الشيطان أنني أرفض الحوار، فوجدته يتخبط في مقاله الطويل بين اليمين المتطرف وبين اليسار الذي لم يعد له وجود في غير مصر، وبين مطالب غجر المهجر الظالمة لمصر وأهلها ـ عفانا الله وإياه من هذا الداء العضال ـ طالباً من الجميع أن يصلوا من أجله، راجياً له من الرب عاجل الشفاء.

أما موضوع المناظرة التي رفضت ـ ومازلت أرفض من بعده هذا الحوار بعينه وليس كل حوار ـ بصفتي رئيساً لمركز التنوير الإسلامي، الذي هو جهد شخصي لكنه سوف يكون قريباً جداً صرحاً من صروح التنوير والثقافة في العالم الإسلامي، غير مسبوق في تخصصه ورسالته.

فأقول: ما عجز الاثنان عن استيعابه في مناظرتي، أن الحوار بين أي كائنين، لابد له من موضوع، ولابد له من غاية وهدف، للوصول إلى أرض مشتركة بين المتحاورين، بغض النظر عن مساحة هذه الأرض، فإن كان الموضوع في الحوار الإسلامي المسيحي، فهو حتماً سوف يكون في الدين والشريعة، لكن الفاتيكان بحسب عقيدته الإيمانية يرفض الربط بين الدين والحياة، فيكون الأمر على حقيقته (وهو ما جهله الاثنان) نوعاً من (الهزر) أو (الدجل)، لأن العقائد والشرائع لا تنازلات فيها، ولا يمكن إيجاد أرضية مشتركة عقدياً بين الإسلام والمسيحية، ولا بين المسيحية واليهودية، ولا حتى في مفهوم الإله إلا أن تتنازل عن بعض قرآنك مثلما تنازل بابا الفاتيكان عن اتهام اليهود بصلب يسوع، وهذا عند المسلمين أياً كانت درجة إيمانهم من المستحيلات.

فإن كان الحوار من أجل التعايش السلمي والأمن الاجتماعي وتبادل المصالح (وهذا ما أتممت به وجهة نظري في مناظرتي)، فهذا ليس شأن الشيوخ والقسس والكهنة، لأن شيوخ المسلمين لا ناقة لهم ولا جمل في قرارات السياسة والحروب والاتفاقيات الاقتصادية والمالية المشتركة بين البلدان، والقسس والكهنة لا ناقة لهم ولا جمل في ذلك أيضاً؛ لأن عقيدتهم تحرم عليهم التدخل في السياسة وشئون الحياة، وقلت أن بابا الفاتيكان نفسه لا يملك بحسب دينه أن يأمر بوقف الحرب ولا أن يصدر قراراً بتجريم أفعال أمريكا ولا حرمانها من الملكوت السماوي الذي هو أقصى عقوبة كنسية، إنما أقصى ما يملكه هو أن يبارك مساعي السلام (!!) أو يطلب الصلاة من أجل وقف الحرب هنا أو هناك، وهو حتى الآن لم يطلبها للعراق ومن المحال أن يطلبها لأفغانستان أو السودان أو إندونيسيا، وطلبها فقط للبوسنة مراراً ثم للفلسطينيين مؤخراً غير أن الله لم يستجب له حتى الآن.

وبالتالي فإنني قلت في مناظرتي أن القادرين على اتخاذ قرارات التعايش السلمي هم فقط الساسة ورجال الأمن والاقتصاد وعلماء النفس والاجتماع. فإن كان الأنبا (قمني) لم يسمع ذلك مني، فقد يكون لمرض في السمع (لهم آذان لا يسمعون بها) ، وإن سمعه ولم يفهمه فهذا متعلق ببصيرته (ولهم قلوب لا يفقهون بها) ولذلك أكرر مطلبي بالصلاة من أجله.

وللحق فأنا مشفق كثيراً على الأنبا (قمني) فلا هو راض عن دعوة فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي للحوار، ولا هو راض عن دعوتي لرفض الحوار بغير شروط، وهو بالتأكيد أقل من أن نطلب منه طرح تصورٍ للحوار، فكان كمن يمارس هواية الصراخ للفت الأنظار إليه، وهذا حقه وشأنه، ولا ألومه على ذلك، ولله في خلقه شئون.

أما المفاجأة التي يجهلها الجهبذ الأنبا (قمني) ـ أصلح الله حاله ـ وهو أصلاً لا يعلم في موضوع الحوار ما يعينه على موضوعية الحوار، أن الفاتيكان الذي نصب الأنبا (قمني) نفسه مدافعاً عنه، هو الذي فرض شرطاً للحوار الديني مع المسلمين، ألا يتحاور المتحاوران في الدين (هكذا نصاً)، وهو ما ينفي ضرورة أن يتصدى الشيوخ للحوار، ويكون من الظلم والبهتان أن يأخذ الحوار صورته الدينية التي هو عليها الآن، ثم إن الفاتيكان هو نفسه الذي يرفض ـ حتى كتابة هذه السطور ـ أن يعترف بالإسلام ديناً، بينما يوقع شيوخ الإسلام مئات الوثائق ومئات توصيات المؤتمرات، معترفين بالنصرانية واليهودية كديانتين سماويتين، ولا أستثني من ذلك المؤتمر الذي عقد بالقاهرة في العام الماضي، حيث  رفض ممثلو الفاتيكان أن يوقعوا على بيان يصدر من المؤتمر لشجب واستنكار ما يحدث في العراق، لأن البيان تضمن عبارة: (الأديان السماوية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام)، وأن أفضل مكانة وضع فيها بابا الفاتيكان المسلمين، هو وصفهم بمن (ينتمون إلى ملة إبراهيم).

أعلم أن الأنبا (قمني) حريّ به الآن أن يشعر بالخزي والعار وهو يقرأ هذا الكلام لأول مرة في حياته، لكنه أبداً لن يشرف بهذا الشعور، لأنه رافض لقول الله تعالي (ولا الضالين)، والذي لا يقبل حكم الله ويكون لائماً على المسلمين ويقول: (الحقيقة أننا نكفر المسيحية علناً وأتباعها ونعتبرهم الضالين)، والذي لا يقبل أن يكون من أهل السنة والجماعة ويقول: (إن أهل السنة والسيد أبو إسلام منهم....)، والذي يتحدث بغير أدب عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: (إن الإسلام لم ينصح باجتناب الخمر إلا بعد أن شربه جميع الصحابة الأكارم) وهو كاذب كذوب في ذلك، والذي يحذف الألف واللام عن اسم عالم الأمة د. القرضاوي وهو يخاطبه ـ الذي يقول كل ذلك ـ لا يكون ما قاله في شخص أبو إسلام أحمد عبد الله إلا مدحاً وكرماً وعلو شأناً ومقاماً لم أدعيه ولا أرقى إليه إلا أن يتغمدني الله برحمته.

غير أن الأنبا (قمني) لم يكتف بإعلان جهله عما يدور في الحوارات وكواليسها وشروطها وكيف تعقد ومن ينفق عليها ومن يحدد برامجها ومكان انعقادها، بل والأشخاص المشاركون فيها من المسلمين، إنما يضيف إلى نفسه جهالة فوق جهالاته الأولى، عندما يقف مدافعاً عما لا يرضاه الفاتيكان ويرفضه رفضاً قطعياً في حق يسوع الرب، فيقول الأنبا (قمني): (وكون المسيحية قد جسدت الله في صورة إنسان، فإن هذه الأنسنة في كثير من الفلسفات اقتراب رباني من العباد، وتواضع إلهي بغرض خلاص المؤمن)، وهذا القول فيه خلل كبير ليس في العلم أو المعرفة أو الفهم إنما في الاعتقاد، ليس بالنسبة للمسلمين وحسب، إنما وبالنسبة للكنيسة في المقام الأول، ثم يتبجح مسيئاً لقواعد التشريع الرباني قائلاً في حد الردة الذي يقلق مضاجعهم لحساب الشيطان، فيقارن بين عقيدة (الله الإنسان) وبين عقيدة (الله الذي ليس كمثله شيء) قائلاً: (في النهاية هي عقيدة لا تجبر أحداً على اعتناقها، ولا تقتل من يرفضها ويخرج عليها) بنظام فرش الملاءة والكلام لك يا جارة.

أما مقارنتي الواضحة الجلية التي لا يختلف عليها فاتيكاني ومسلم، والتي أوضحتها في مناظرتي، فقد وصفها الأنبا (قمني) في (جرأة مزرية) تفتقد لأدب الحوار والخطاب والنقاش قائلاً: (وبغض النظر عن سوء الفهم الفاحش عند أبو إسلام حول المسيحية عن جهل يبدو متعمداً،... فللمسيحية أهلها وهم أقدر على طرحها وشرحها)، وهكذا يضع نفسه في دوامة هو أهون كثيراً من أن يكون أكثر من قشة فيها، وأخذ يصارع الهواء، ظناً منه أنه يصارع على الحقيقة، وغفل ـ شفاه الله وعافاه ـ أن الفاتيكان لم يرشح حتى الآن أحداً لمراجعتي فيما قلت، لكنه ـ ويحسبني على مثل جهله بالنصرانية ـ هو الذي تطوع إن لم يكن مكلفاً، فأردف قائلاً وهو يستشعر الهزيمة الذاتية: (فقط أعلق على ما تعلق بالإسلام في حديثه لعله يرعوي ويتهذب) فماذا كان تعليق الأنبا (قمني)؟

لقد تصور أن القول بالتثليث وغيره من الأحكام الشرعية التي نص عليها كتاب الله، هو سخرية من عقائد الآخرين، فقال خزاه الله: (لأن لدينا الكثير في تراثنا ما يستحق منهم السخرية) وذكر مستشهداً على ذلك التراث العزيز علينا وليس عزيزاً عليه (بحسب تعبيره) التداوي ببول الجمل، كما أشار علينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولو أن الأنبا (قمني) بذل جهداً ولو طفيفاً، لتحقق بنفسه من صحة قول المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكنه من الأصل يرفض ما عندنا من سنن نبوية ويعتقد بسنة أخرى غيرها، لذلك سأقترح عليه اقتراحاً يليق بمن يضع لعقله المريض سلطاناً على قول خاتم الأنبياء والمرسلين، أن يذهب إلى أقرب صيدلية من بيته ويطلب من الصيدلي دواء (Premarine) ثم يقرأ النشرة التي بداخله، فإن كانت نشرة إسلامية كريهة إلى نفسه، فليذهب إلى موقع الشركة على الإنترنت، وهي على التقريب شركة فاتيكانية أو بروتستانتية حتى يطمئن قلبه، أتدرون ماذا سيجد؟ إن هذا الدواء العالمي الذي يستخدم في كل أنحاء العالم بنفس الاسم التجاري والعلمي، هو خلاصة بول أنثى الخيل، وأجود الخيول المستخدمة لذلك، هي الخيول العربية؟ فهل تخرس ألسنة الجهلاء؟

إن مشكلة الأنبا (قمنى) في الحقيقة، يمكن حصرها في جانبين: الأول يتعلق بعلمه والآخر يتعلق بشخصه.

أما الجانب الأول الذي يتعلق بعلمه، فهو الذي اختار لنفسه أن يتقوقع في دائرة الشذوذ الإيماني عن إجماع الأمة، فرفض ثوابت الأمة وأصولها وقذف كل كتب التفاسير القرآنية عند المسلمين بالحجارة، وجاهر بخصومته لأهل السنة والجماعة تشريعاً و واقعاً، وأعلن تمرده على السنة النبوية، فطعن صحيح البخاري وحط من منزلة صحيح مسلم، ولم يترك حدثاً في حياة المسلمين إلا ذمه، والذي يفعل ذلك كله، لم يكن صعباً عليه أن يتحدث عن صحابة رسول صلى الله عليه وسلم وزوجاته أمهات المؤمنين بما لا يليق بهم رضي الله عنهم أجمعين، ذلك أنه كان متسقاً مع نفسه كل الاتساق عندما أعلن أن مرجعيته العلمية والعقدية هي مؤلفات شيخه الراحل خليل عبد الكريم، لكنني عجبت أنه تغافل أو أخفى مرجعيتين أخرتين له، هما الشيخة نوال السعداوي، والقمص اللبناني الحريري) مؤلف كتاب (قس ونبي).

أما الجانب الثاني والأخير فهو الذي يتعلق بشخصيته المضطربة دائماً والحائرة كما أشرت من قبل، فهو حيناً تجده يسارياً وآخر تجده شيعياً وثالثاً تجده حداثياً، وفي آخر أطواره كان كنسياً، ولأنه طائر بلا أجنحة، فهو لا يحط في أي موقع بإرادته، إنما بإرادة غيره، وشخصية تعيش هذا القلق والاضطراب لم يكن غريباً عليها أن تتهمني بالكفر لأنني لا أؤمن بالتثليث، أو تصفني بالمكفراتي لأنني أقول أن النصراني الذي يصفني بالكفر لا ألومه لأن تكفيره لي هو شهادة لي عند ربي بصواب ما أنا عليه، وبسبب هذا الفهم الأعور والأعوج والأعرج لما يسمع ولما يكتب، لم يكن غريباً عليه أن يصف سؤالاً بـ (الغبي)، والإسلام بـ (الإرهاب)، ومثلما انشغل بمركز التنوير والمنوراتي، فوالله إني أشفقت عليه مما حمله لنفسه من الهم والغم والحسد بلا مبرر إلا أن هذا التنوير ينتسب لي وليس لشيوخه، فقد انشغل كثيراً باسمي (أبو إسلام) وكأنه قطعة نار وضعت في أذنه، فهو يقول بسذاجة إعلانات خالتنا كريمة مختار عن قطع نسل المسلمين، فأخذ ينظر حوله ليعبر عن غيظه، حتى قال: (و أبو إسلام لقب أطلقه المحترم على نفسه، يبدو أنه مستمد من ابن له اسمه إسلام حتى يكتسب المهابة كحارس للإسلام، بل قل هو أبو الإسلام نفسه).

وأمام هذا التشرذم الذاتي والإحساس بالنقيصة أمام لقب يعرف أطفالنا في المساجد أنه (كنية) يكني بها المسلم نفسه، بغض النظر عن أن يكون له ولد أم لا، ذلك لأنه على ما يبدو، عندما رآني أمامه على الحقيقة أملأ الشاشة بوجهي ووسامة وجهي ورائحة المسك الإسلامي التي كانت تفوح مني عبر الأثير، فوصفني كحارس للإسلام، أما وصفه الثاني لي أن أكون أنا الإسلام نفسه فهذا في حاجة إلى أمر رباني، إلا إذا كان هو قد رأي لي رؤيا فيما يرى النائم، أو أنه على اتصال روحي بسلفه القتيل رشاد خليفة، فهو الوحيد الذي كنت أحاوره في تسجيل صوتي عندي، لما علمت أنه رشح صديقهما (إي والله وأقسم بالله على ذلك) أحمد صبحي منصور لمنصب النبوة في مسجده بمدينة توسان في أمريكا، فسألته أنا الآخر، غيرة مني وحسداً لأحمد صبحي منصور
ـ قبل أن يعود ويعمل حالياً مع الجنرال سعد الدين إبراهيم ـ عن إمكانية تعييني أنا الآخر في وظيفة نبي مرسل من عند الله، ويومها هاج الرجل وماج أن أشاركه في قراره، لكنه قد يكون وافق عليها بعد أن رحل قتيلاً هناك، فبالضرورة هو مازال على تواصل روحي مع حميمه صبحي منصور، وتلميذه النجيب ال
أنبا (قمني) ـ شفا الله  الجميع ـ راجياً من مجلة روز اليوسف إنصافاً للحق والعدل، أن تسمح لي بالتعقيب إن عقب سيد قمني على ردي هذا أو تغلق الباب بعد ذلك.

ولعل خير ختام لمقالي هذا هو أن أستغفر الله العظيم من كل خطأ أو زلل أو معصية، لكن لأن لكل مقام مقال فقد رأيت أن أنسب وأفضل ختام لردي هذا المتواضع، هو ما ختم به الأنبا (سيد قمني) مقاله في طعني متسائلاً: ترى من سيكون الخاسر لو كان رأي أبو إسلام هو الصواب؟

أما عبارته الأخيرة التي استقاها من فولكلور (الطشت قاللي يا حلوه يا للي) فأربأ  بنفسي أن أكررها، سائلاً المولى سبحانه وتعالى أن يهدينا وإياه إلى سواء السبيل، وصلى اللهم وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الصفحة الرئيسية للشبكة  . من نحن ؟ . النصرانية والتنصير . الماسونية وبناتهما . مركز البيع الإلكتروني . مركز التنوير الإسلامي . جريدة صوت بلدي . ردود أفعال الصحافة . تسجيلات من البالتووك

مؤلفات أبو إسلام أحمد عبد الله . مقالات أبو إسلام .المكتبة الصوتية  . المكتبة المجانية  . نشاط الأكاديمية . غرفة البال توك . افتراءات علي الإسلام . جرائم النصاري .  كاريكاتير دفاعاً عن النبي . منتدى الجامع

الأكاديمية الأسلامية لدراسات الأديان والمذاهب . نشاطنا بمعرض القاهرة الدولي الكتاب . رد الشبهات حول الإسلام العظيم . مكتبة الفيديو . مذاهب هدامة . ضلالات النصرانية . تاريخ النصرانية . لماذا أسلم هؤلاء . يسعدنا اتصالك.

 صحف كتبت عنا . صحف المتامرون علينا . اليوم العالمي للتبشير